ابن الجوزي
164
زاد المسير في علم التفسير
فصل ذهب جماعة من المفسرين إلى أن دليل خطاب هذه الآية منسوخ ، لأنه لما قال : ( الحر بالحر ) ، اقتضى أن لا يقتل العبد بالحر ، وكذلك لما قال : ( والأنثى بالأنثى ) اقتضى أن لا يقتل الذكر بالأنثى من جهة دليل الخطاب ، وذلك منسوخ بقوله تعالى : ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) قال شيخنا علي بن عبد الله : وهذا عند الفقهاء ليس بنسخ ، لأن الفقهاء يقولون : دليل الخطاب حجة ما لم يعارضه أبو دليل دليل أقوى منه . ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون ( 179 ) قوله تعالى : ( ولكم في القصاص حياة ) . قال الزجاج : إذا علم الرجل أنه إن قتل قتل ، أمسك عن القتل وكان ، في ذلك حياة للذي هم بقتله ولنفسه ، لأنه من أجل القصاص أمسك . وأخذ هذا المعنى الشاعر فقال : أبلغ أبا مالك عني مغلغلة * وفي العتاب حياة بين أقوام يريد : أنهم إذا تعاتبوا أصلح من بينهم العتاب . والألباب : العقول ، وإنما خصهم بهذا الخطاب وإن كان الخطاب عاما ، لأنهم المنتفعون بالخطاب ، لكونهم يأتمرون بأمره وينتهون بنهيه . وقوله [ تعالى ] : ( لعلكم تتقون ) قال ابن عباس : لعلكم تتقون الدماء . وقال ابن زيد : لعلك تتقي أن يقتله فتقتل به . فصل نقل ابن منصور عن أحمد : إذا قتل رجل رجلا بعصا ، أو خنقه ، أو شدخ رأسه بحجر ، يقتل بمثل الذي قتل به ، فظاهر هذا : أن القصاص يكون بغير السيف ، ويكون بمثل الآلة التي قتل بها ، وهو قول مالك ، والشافعي . ونقل عنه حرب : إذا قتله بخشبة قبل بالسيف . ونقل أبو طالب : إذا خنقه قتل بالسيف . فظاهر هذا : أنه لا يكون القصاص إلا بالسيف ، وهو قول أبي حنيفة [ رحمه الله ] .